السيد كمال الحيدري

80

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

تترى دون أن تنتقل بنا إلى حقيقة النصّ ، بمعنى أنَّ هاجس العمليّة التفسيريّة والتأويليّة كان هو الحاكم وليس هاجس النصّ ، وهذا الهاجس الخيالي أملى على المُفسِّر أن يحُدِّد له منهجاً في رتبة سابقة ، دون أن يُولي للنصّ أحقّية مسبقة في تحديد ذلك أو المشاركة فيها كقدر مُتيقَّن ؛ في حين إنَّ القاعدة الأساسيّة التي ينبغي أن ينطلق منها المُفسِّر هي أنّه ما لم يقم نصّ قرآني مفّسر فللنصّ المُراد تفسيره صلة وثيقة في تحديد المنهج التفسيري ، فللقرآن الكريم نظامه الخاصّ به ، ولا يجوز تجاوزه ، وما نُطالعه في جميع المحاولات التفسيريّة التي بين أيدينا أنَّ أفضلها نتاجاً قد اقتربت من البُنى التحتيّة لذلك النظام القرآني ، ولكنها لم تكتشف كلّياته بعد . من هنا تبرز أهمّية هذه الدراسة القرآنيّة على مستوى المنهجة « 1 » . 2 . لقد ثبت لدينا أنَّ تعثّر العمليّة التفسيريّة إنّما يكمن في أُصول النظريّة التفسيريّة ، بل إنّنا تصيّدنا حقائق يعسر هضمها في مراجعاتنا للمصادر والمصنَّفات التفسيريّة ، حيث وجدنا أنَّ الكثير منها قد انطلقت وانتهت دون أن تعلّق في ذهن كاتبها موضوعة اسمها المنهج التفسيري ، وهذه الحقيقة هي التي أورثتنا هذا الركام الهائل من المصنفّات التفسيريّة الفاقدة لهويّة التفسير ! إنّ المنهجة التفسيريّة المعتمدة في هذه الدراسة قد أخذت أكثر من طابع ، فتارة تتعلّق بالمنهج الذي اعتمد القرينة لتشمل كلّ منهج معتمد ، وإن كانت الأولويّة والصدارة لمنهج تفسير القرآن بالقرآن ، إلّا أنّه لم يشكّل لنا هاجساً نسير باتّجاهه ، وإنّما هو طريق معتمد لا يغلق بقيّة الطرق أمام

--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 451 - 452 .